محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
3
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أفاض الحكم والفنون على قلوب من كنّي بأبي العيون ، وعلم الأولياء والعارفين فصار حلقهم أوسع من الكون ، فدخلوا في البين فارتفع عنهم الدعاة والنّزّاع ، وآمنوا باللّه بلا دفاع . وصلى اللّه وسلم على من مغلاق اسمه ( دال ) الدوام ، ومفتاحه ( ميم ) الملك والملكوت ، وحشوه ( حاء ) الرحموت أشرف الخلق بأسرهم ، ومددهم بأجمعهم خاتم الأنبياء والرّسل ، ومبين الأحكام بأوضح السّبل ، وعلى آله وأصحابه الكرام ما تتعاقب الليالي والأيام . وبعد . . . فهذه قوانين حكم الإشراق أشرقت بالوعظ والتحقيق ، لمن أراد المعرفة وسلوك الطريق ، أتحفنا بها شيخ مشايخ الإسلام جمال الدين محمد أبي المواهب الشاذلي الوفائي . فكانت وما زالت قوانين مرتبة وقواعد مهذبة للسالكين الصوفية في جميع الآفاق . فمشرب المصنف شاذلي ، نسبة إلى السيد أبي الحسن الشاذلي القطب الرباني ، مربي الأغواث ، العلم النبراس ، كابن عطاء وأبي المرسي العباس . وتعطرت تلك الأنفاس بالمشرب الوفائي نسبة إلى الغوث السيد محمد وفا ، والسيد الغوث علي وفا بحر الصفا والإمداد ، فهم سادات الأرض وحملة لواء الإسعاد والإرشاد والفيوضات . بل قل إن مشرب المصنف في كتابه هذا كما يتضح للمتذوق الحاضر أنه مشرب محمدي نوري . فكان من فضل اللّه علينا ومننه أن قمنا بتحقيقه ، وتخريجه ، والتعليق عليه بما فتح علينا به . واللّه الموفق والهادي سواء الصراط .